الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
520
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
الأواخر والأول . ( والنصب ) ، اي : نصب تسكب ( توهم ) وغلط ، وذلك : لأنه حينئذ اما معطوف على قوله : « بعد الدار » وذلك فاسد ، معنى ، فلأن سكب الدموع حينئذ يدخل تحت الطلب ، فيلزم - حينئذ - طلب الحاصل ، لأن البكاء والحزن حاصل للعاشق الصادق ، كما دل عليه قوله تعالى : « وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ » وطلب الحاصل محال كتحصيل الحاصل ، اللهم الا ان يقال : ان المراد استمرار السكب لا نفسه فتأمل واما لفظا : فسيأتي عند بيان معنى البيت ، انه صحيح لا مانع فيه ، وكذلك الاحتمال الثاني ، اعني : العطف على - لتقربوا - واما عطف على قوله : « لتقربوا » وذلك فاسد معنى ، للزوم نتيجة التناقض بين التعليلين ، اعني : المعطوف عليه والمعطوف ، لأن المفهوم من الأول : ان الغاية من طلبه بعد الدار القرب والوصال ، المقتضى للفرح والسرور والمفهوم من الثاني : ان الغاية من الطلب المذكور سكب الدموع ، الذي هو عبارة أخرى عن الكآبة والحزن ، والتناقض بين المفهومين واضح كالنار على المنار . هذا ، ولكن لا يذهب عليك : ان الشارح يحمل كلام المشهور على كلا الاحتمالين ، عند بيان معنى البيت ، وذلك بعيد عنهم ، فلا بد من أن يقال : رب مشهور لا أصل له . ( عيناي الدموع لتجمدا ) ، فالشاعر ( جعل سكب الدموع - وهو البكاء - كناية عما يلزمه فراق الأحبة من الكآبة ) ، اي : سوء الحال والانكسار ، ( و ) شدة ( الحزن ) ، قال في - المصباح - : كأب يكأب من باب - تعب - كآبة - بمد الهمزة - وكأبا ، وكأبة ، مثل :